منتخب هولندا "ضرورة" في البطولات الكبرى

منتخب هولندا يحضر في كأس أوروبا بعد غيابه عن آخر بطولتين لكأس العالم وأوروبا. هو المنتخب “السيئ الحظ” دائماً، والذي بدأ مبكّراً هذه المرة بغيابات نجومه، لكنّ جيله الحالي يمكن أن يكون حاضراً بقوة في هذه النسخة من “اليورو”.

يشتهر منتخب هولندا بأنه المنتخب الأكثر سوءاً للحظ في البطولات الكبرى. أجيال وأجيال من اللاعبين العظماء مرّوا على المنتخب الهولندي، الذي كان يقدّم أفضل المستويات، لكنه لا يحصد الألقاب. في المونديال، وفي جيل الأسطورة الراحل يوهان كرويف وإلى جانبه يوهان نيسكينز، وصل الهولنديون إلى المباراة النهائية عام 1974 وخسروا أمام ألمانيا، ثم تكرّر الأمر في نهائيّ مونديال 1978 أمام الأرجنتين، لكن هذه المرة من دون كرويف. كما خسروا نهائي مونديال 2010 بوجود النجمَين السابقَين روبن فان بيرسي وأرين روبن.

نعم، ثمة إنجاز لا ينساه الهولنديون، وهو التتويج بلقب كأس أوروبا عام 1988. لكنْ، بالنسبة إلى بلد كرويّ مثل هولندا، قدّم كل تلك الأجيال، ولا يزال، فهذا قليل.. قليل جداً.

هذه المرة، سوء الحظ لهولندا بدأ من قبْل انطلاق كأس أوروبا، من خلال غياب نجمها وأفضل لاعب في أوروبا سابقاً وأفضل مدافع في العالم، فيرجيل فان دايك، بسبب الإصابة.

ثمّ، ليتأكّد سوء الحظ الهولندي أكثر، فإنّ دوني فان دي بيك أُصيب قبل أيام من انطلاق البطولة الحالية، وهو لن يخوض كأس أوروبا. كما تعرّض الحارس ياسبر سيليسن لإصابة ستُبعده أيضاً عن البطولة.

هو منتخب هولندا إذاً، الذي يبرز في كلّ بطولة، في كرته الهجومية المتميزة، كأحد المرشّحِين للمنافسة، وذلك إذا كان حاضراً في النهائيات؛ إذ حدث مراراً أن منتخَباً، مثل هولندا، يُفاجئ الجميع ولا يتأهّل إلى البطولات، كما جرى في آخر بطولتين لكأس العالم وأوروبا، أي في مونديال 2018 وكأس أوروبا 2016.

بالتأكيد، عندما يكون المنتخب الهولندي غائباً تكون البطولات غير مكتملة، نظراً إلى ثقل هذا المنتخب. وجوده “ضرورة” في أيّ بطولة. من هنا، فإن تحسُّر الهولنديين على غيابهم عن آخر بطولتين كُبرَيَين ستجعلهم متعطّشين إلى تقديم كل ما لديهم، والمنافسة بقوّة لتعويض الإخفاقَين السابقَين، واستعادة هيبتهم التي تفرض وجودها دائماً.

هذا ممكن ومتاح على الرغم من الغيابات المؤثّرة، وخصوصاً فان دايك، إذ بدا واضحاً أن الكرة الهولندية استعادت عافيتها في العامَين الأخيرين مع انتهاء فترة جيل، وبدء حِقبة جيل جديد، قدّم عدداً من المواهب، فكانت النتائج جيدة في تصفيات كأس أوروبا وبطولة دوري الأمم الأوروبية في نسختها الأولى، بحيث وصل إلى المباراة النهائية، وذلك بقيادة المدرّب السابق رونالد كومان، الذي عاد وانتقل إلى برشلونة الإسباني، ليحلّ مكانه فرانك دي بوير، الذي يعرف المنتخب جيداً، باعتباره نجماً سابقاً في صفوفه، كما أنه يمتلك التجربة الغنية في البطولات الكبرى.

هذا الجيل ستعوِّل عليه هولندا في البطولة الحالية، إذ يوجد في الدفاع، على الرغم من غياب فان دايك، ماتيس دي ليخت وستيفان دي فراي ودالاي بليند.

أمّا الوسط، فإنه يُعتبر مصدر قوة المنتخب الهولندي، بوجود اللاعب، الذي لا يتعب، جورجينيو فينالدوم، والموهوب كروياً، والذي يجد الحلول والابتكارات دائماً، فرينكي دي يونغ.

أما في الهجوم، فيجب الحديث أكثر هنا، وتحديداً بشأن مسألة المهاجم “رقم 9″، إذ لطالما امتلك منتخب هولندا أفضلهم: من الرائع ماركو فان باستن، إلى روي ماكاي ورود فان نيستلروي وربن فان بيرسي وغيرهم. والآن، لوك دي يونغ هو الموجود، لكنه ليس بكفاءة هؤلاء، إلاّ أنه، على الرغم من ذلك، وبقامته الممشوقة، يستطيع تقديم الإضافة، وتحديداً في الألعاب الهوائية إن وصلته الكرات العالية كما يريد، ولو أنه لم يكن في أفضل أحواله في صفوف إشبيلية هذا الموسم.

لكن هذا “النقص” يمكن أن يعوّضه تماماً ممفيس ديباي، الذي يُعتبر النجم الأول الذي سيعتمد عليه المنتخب الهولندي بعد تألّقه اللافت هذا الموسم في صفوف ليون، وهو يقترب من الانتقال إلى برشلونة، وخصوصاً أنه يلعب البطولة متحمّساً بعد غيابه عن كأس أوروبا 2016 ومونديال 2018.

أمّا الموهوب الجديد، والذي من الممكن ان تقدّمه هولندا في البطولة الحالية، فهو الظهير الأيسر أوين وينديل، الذي يتميّز بسرعته، ويقدّم الإضافة في المساندة الهجومية من جهة ديباي. في مجموعة توجد فيها منتخبات مقدونيا الشمالية والنمسا وأوكرانيا، لا مشكلة أمام منتخب هولندا ليكون في الدور الثاني. يمكن القول إن بطولته تبدأ من هذا الدور. هذه هي حال المنتخبات الكبرى

اترك تعليقاً